الذهبي
116
سير أعلام النبلاء
قلت : كان الأوزاعي مع براعته في العلم ، وتقدمه في العمل كما ترى رأسا في الترسل - رحمه الله - . الوليد بن مزيد : سئل الأوزاعي عن الخشوع في الصلاة ، قال : غض البصر ، وخفض الجناح ، ولين القلب ، وهو الحزن ، الخوف . قال : وسئل الأوزاعي عن إمام ترك سجدة ساهيا حتى قام وتفرق الناس . قال : يسجد كل إنسان منهم سجدة وهم متفرقون . وسمعت الأوزاعي يقول : وسألته : من الأبله ( 1 ) ؟ قال : العمي عن الشر ، البصير بالخير . سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا الوليد ، سمعت الأوزاعي يقول : ما أخطأت يد الحاصد ، أو جنت يد القاطف ، فليس لصاحب الزرع عليه سبيل ، إنما هو للمارة وابن السبيل . روى أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : ولي الأوزاعي القضاء ليزيد بن الوليد ، فجلس مجلسا ، ثم استعفى ، فأعفي ، وولى يزيد ابن أبي ليلى الغساني ، فلم يزل حتى قتل بالغوطة . قال إسحاق بن راهويه : إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك على أمر فهو سنة . قلت : بل السنة ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده . والاجماع : هو ما أجمعت عليه علماء الأمة قديما وحديثا إجماعا ظنيا أو سكوتيا ، فمن شذ عن هذا الاجماع من التابعين أو تابعيهم لقول باجتهاده احتمل له . فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الأئمة ، فلا يسمى
--> ( 1 ) الأبله - في اللغة - : هو الرجل الأحمق الذي لا تمييز له .